الشيخ حسن الجواهري

344

بحوث في الفقه المعاصر

أخذ نقداً ، أما مسألة بيع الدين بأقل منه فهي عبارة عن براءة ذمة شخص بشيء أقل مما فيها ، وكم فرق بين المسألتين ، فاحتمال الفرق هنا لا يجوز سريان الحكم في المسألة الأولى إلى الثانية ، فتكون خارجة تخصصاً . ثم إن من نافلة القول بأن هذه المسألة تختلف عن مسألة « حط وتعجل » الذي تقدم الكلام عنها في الربا عند أبناء العامة ، وبما أنها منسجمة مع القواعد في صحة ( بيع الدين بأقل منه ) والدليل الذي يقول بأن المشتري للدين لا يستحق أكثر مما دفع ضعيف ( 1 ) فلا ينبغي التوقف في صحة هذه المعاملة . الثاني : الكمبيالات الصورية الصادرة وهي التي لا تعبر عن دين حقيقي في ذمة الموقع عليها ، فبيعها بالأقل ان كان بمعنى أن البائع وكيل عن الموقع على الكمبيالة « في بيع قيمتها في ذمته بأقل » فيكون الموقع على الكمبيالة هو طرف مع المشتري وهذا لا يدخل تحت عنوان بيع الدين بأقل منه ، وحينئذ يكون عبارة عن بيع المعدود نسيئة مع الزيادة ، وقد قلنا فيما سبق بحرمة هذه المعاملة ( 2 ) . وإن كان البائع عندما ينزل الكمبيالة الصورية بأقل هو الذي يكون مديناً بقدرها إلا أن صاحب الكمبيالة الموقع عليها ملتزم بأداء مقدار الدين ان لم يؤد المدين المبلغ ، إذ أن المقترض أحال البنك على موقع

--> ( 1 ) الدليل الذي ساقوه لعدم استحقاق المشترى أكثر مما دفع هو روايتان : الأولى غير واضحة الدلالة والثانية واضحة الدلالة إلا أنها غير حجة لوجود محمد بن الفضيل في السند الذي ضعفه الشيخ في الفهرست . والرواية هي محمد بن الفضيل قال : قلت للرضا عليه السلام : رجل اشترى ديناً على رجل ثم ذهب إلى صاحب الدين ، فقال له : إدفع إلى ما لفلان عليك فقد اشتريته منه . قال : يدفع إليه قيمة ما دفع إلى صاحب الدين ، وبرئ الذي عليه المال من جميع ما بقي عليه . الوسائل 13 / 100 ، باب 15 من أبواب الدين ، ح 2 و 3 . ( 2 ) إلا أن يكون بيع قيمتها في ذمة الموقع بأقل يكون بصورة بيع قيمتها التي هي ألف تومان بخمسة وأربعين ديناراً عراقياً ، فلا حرمة لاختلاف العوضين .